مجلة الإبداع العربي
أهلا بزوارنا الكرام..
طبتم و طاب ممشاكم...
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

نوفمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   

اليومية اليومية


وعد عند المقبرة بقلم الروائي والقاص نبيه الحسن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وعد عند المقبرة بقلم الروائي والقاص نبيه الحسن

مُساهمة من طرف صالح كحول في السبت يوليو 18, 2015 9:45 pm


وعد عند المقبرة

الشعاع يترنح، يتطاول فوق الجدار المتصدع، دفع الباب الخشبي دون جدوى، وثب إلى فسحته، بحث في زوايا الغرف، لم يبق سوى شجيرات تأملها دون ضجة، هبت عاصفة في داخله أضاءت خلايا دماغه، لاذ بالصمت، تأتّى لسمعه نداء:
ـ من؟
نظر من النافذة، تولته الدهشة، فوجئ برجل عركته الأيّام، جمع الجمر من تحت رماد الذاكرة، يستعيد شتات صورة طوتها الأيّام، قبل أن يقول: إنه صاحب الوجه المثلثي.
قال الرجل: للبيت حرمته.
انتظر ليسمع الجواب، غاص في الصمت أملاً أن يحدد الصورة من نبرات الصوت، تلألأت في ثنايا دماغه أسماء كل من وليد والأستاذ عصام ودلال، بعدت الصورة عن مخيلته، جاذبت الرعشة جسده، وبدا الغبش يلف العالم. أبحر في الماضي، أدرك ما أزعجه ذات ليلة ماطرة حين جاء إلى هذا البيت سراً: “نعم، هنا كنت أقابل الفدائيين من الشباب هؤلاء حملوا أرواحهم على أكفهم. يرسمون مخططات للقيام بعمليات جريئة”.
سأله أحدهم: لا نعرف الطريق.
كان يحضر لهم اللباس، يستطلع الظروف، يسير أمامهم والحلكة يرعشها الريح، تتعثر قدماه في الطريق الوعرة، ظن أنه أحد أولئك بصوت متعب خفيض:
ـ لا عليكم... مهامكم صعبة.
ثمة أسماء تهمس في أذنه فقال لذاته: “لعله ابن أحد هؤلاء”.
ظهرت أسماؤهم كحلم يرقص في داخله:
ـ ما اسمك؟.
ـ وعد.
ـ حقاً؟ ابن المرحوم عصام.
ـ أجل...
حاول أن يقفز إليه، لكن وعد وفر على العجوز المشقة، طوقه بذراعيه مع بسمة متألقة على شفتيه، غاص في الماضي، هزّ رأسه متأسفاً: جئت متأخراً يا بني.
شعر من عبارات العجوز بوفاء كبير، أنساه ما جاء لأجله، قرأ في وجه الأستاذ الذي يخفي دموعه أشياء وأشياء، ليخفف عنه وطأة الألم، قال:
ـ كأنني أقف أمام معلمي عندما كنت في الصف الخامس.
ـ كنت متأكداً من عودتك. لكن تبدد شعوري بعد استشهاد والدتك.
مسح دمعة من على هدبه، عبق رائحة الورد بأنفه، قال:
ـ والدتك كانت تحب هذه الرائحة.
ـ تفضل.
وقدم الوردة للعجوز، أمسك بيده وسارا معاً حتى المقبرة، رسمت الشواهد ترسم ظلالاً تعانق الرياحين، شيع وعد القبور الراقدة، سار بحذر بين الممرات الصغيرة كي لا يزعج من في القبور، رفع الأستاذ القبعة عن رأسه ورسم إشارة الصليب، ووقف وعد أمام القبر قرأ الفاتحة. وجثا على ركبتيه، قبل التراب... ثم نهض:
ـ إنهم يقتلون.. هيهات أن ينتهي القرن على خير.
ـ لا وقت للبكاء هيا لنعود.
استقبلتهما زوجة الأستاذ، قدمت لهما ضيافة تليق بأم وعد.
قال الأستاذ: سأشرب... لعل الشرب يخفي الدموع.
*
avatar
صالح كحول
Admin

عدد المساهمات : 208
تاريخ التسجيل : 31/05/2015

http://ibdaa-arabi.allahmontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى